الصفحة الرئيسية

الملتقى المدني في سطور

جهات مانحة

مشاريع

نشاطات

روابط

مشاركات وردود

English

 


 

 

 

 ملف الانتخابات / مقدمة عامة

هناك علاقة وثيقة تربط بين مفهوم المواطن وبين موضوع الانتخابات باعتبارها أحد أهم معالم النظام الديمقراطي. حيث تعبر الانتخابات بوضوح عن ممارسة المواطنين لحق أساسي من حقوقهم في المجتمع الديمقراطي، وهي المشاركة الفعلية في عملية صنع القرار، من خلال انتخاب ممثليهم الذين سيكونون في مواقع القيادة في الدولة التي تعمل على تنظيم حياة المواطنين وإدارة شؤونهم في مختلف المجالات الحياتية.
في المجتمع الديمقراطي تتوزع القيادة وتتفرع إلى عدد من المؤسسات التي تشكل حلقة وصل بين المواطنين على اختلاف تجمعاتهم وانتماءاتهم ومصالحهم وبين القيادة العليا أو السلطة السياسية وهي الدولة والمؤسسات التابعة لها.
ونحن في الملتقى المدني، وعلى طريق ترسيخ الديمقراطية وبناء المجتمع المدني الفلسطيني نقدم هذا الموجز، مساهمة منا في إيصال كل ما هو نافع في هذا المجال الهام الذي نأمل من خلاله المساهمة في عملية البناء التي تجري حاليا.

الوطن والمواطن والمواطنة:

الوطن ( الدولة): الدولة كيان اعتباري وإطار تنظيمي وهي الأساس لتكوين المجتمع السياسي، وموضوع السيادة فيه وعناصرها معنوية، ولكنها لا تتكون إلا بوجود الركن المادي له. وأركان الدولة هي: السيادة، السكان، الأرض، والمصالح المشتركة.

من هو المواطن ؟ وما هي المواطنة؟

إن المواطن هو اللبنة الأساسية الأولى في أي مجتمع من المجتمعات، بغض النظر عن طبيعة هذا المجتمع ومواصفاته. وبدون المواطن لا يمكن الحديث عن وطن. وتبرز هذه الأهمية بصور أوضح في المجتمعات التي تسير على النهج الديمقراطي، حيث تعمل السلطة السياسية، التي يتم انتخابها من قبل المواطنين، على تنظيم وإدارة حياة المجتمع بالشكل الذي يحقق مصالح الغالبية العظمى منهم، ويوفر لهم كافة الأساليب والوسائل التي تمكنهم من العيش بكرامة ورفاهية.
المواطن: هو فرد يقيم بصورة ثابتة ومتواصلة في وطن، بلد معين، في مجتمع معين وعلى منطقة جغرافية معينه، وتربطه بسائر المواطنين الذين يقيمون في هذه المنطقة علاقات اجتماعية، واقتصادية، وثقافية… الخ.

وبناءا على هذا المعنى فان المواطنة تعني:
الانتماء إلى بلد ما، والى شعب يقطن هذا البلد. إنها اسم نطلقه على العلاقة القانونية القائمة بين الوطن والمواطن.
وتقوم هذه العلاقة على أسس التبادل من ناحية الحقوق والواجبات. فلكل مواطن هناك مجموعة من الحقوق التي يجب على الدولة العمل على توفيرها له، من اجل ضمان أمنه وسلامته ومصالحه ورفاهيته وسبل العيش له. وعلى كل مواطن أيضا مجموعة من الواجبات التي عليه أدائها تجاه السلطات العامة والمجتمع من اجل ضمان قيام الدولة بوظيفتها الأساسية في عملية قيادة المجتمع وتنظيم حياته بالشكل المناسب الذي يضمن تحقيق مصالح وغايات الغالبية العظمى من أعضائه.

إن بناء هذا الشكل من العلاقة لا يمكن إلا في المجتمع الديمقراطي الذي يتيح لكافة المواطنين الحق في انتخاب السلطة التي ستقود المجتمع، وبالتالي تمنحهم الحق في المتابعة والمراقبة الدائمة على عمل هذه السلطة من اجل ضمان قيامها بالدور المطلوب منها على اكمل وجه. فالمواطنة في المجتمع الديمقراطي تعني الحق في المشاركة في صنع القرار السياسي في هذا البلد. ولذلك فان مفهوم الديمقراطية هو مفهوم ملازم لمفهوم المواطنة.

فعند الحديث عن الديمقراطية يمكن الإشارة إلى أولى الديمقراطيات التي عرفها التاريخ وهي ديمقراطية أثينا في التاريخ القديم، حيث كان يجتمع كافة المواطنين في مكان عام من اجل النقاش واتخاذ القرارات الهامة التي تتعلق بأمور الإمبراطورية. وحتى هذا الحد يشير ذلك إلى نوع من الديمقراطية، ولكن الصورة تختلف إذا علمنا أن عدد سكان أثينا في ذلك الوقت كان يبلغ عدة عشرات من الآلاف، في حين لم يكن يشارك في الاجتماع العام سوى ما يقارب أربعة آلاف مواطن، وهذا يعني انه لم يتم اعتبار كافة سكان أثينا مواطنين، فقد استني مثلا العبيد والنساء عند تعريف من هو المواطن.

المواطن والانتخابات:

من خلال كل ذلك نرى أن من أهم متطلبات المجتمع الديمقراطي، هي منح الحق لجميع المواطنين في المشاركة في اختيار السلطة السياسية التي ستقود المجتمع، أي اختيار الحكام الذين سيقومون بحكمهم. وهذا يتحقق من خلال تنظيم انتخابات عامة. ومن خلال التعريفات المختلفة لمفهوم الانتخابات يمكن القول أنها الوسيلة الأساسية التي توصلت إليها التجربة السياسية المتراكمة عبر الأجيال لتحديد شرعية أو عدم شرعية السلطة القائمة. وليست الانتخابات بهذا المعنى هدفا بحد ذاته، وإنما هي وسيلة تهدف إلى تعزيز بناء المجتمع الديمقراطي، وهي طريقة يمكن بواسطتها معرفة إرادة الشعب. وحتى تكون كذلك فانه لا بد من توفر عدد من الأسس والمتطلبات والشروط.

قبل الخوض في الأمور المتعلقة بالانتخابات فانه لا بد من الإشارة إلى نموذجين من النماذج الديمقراطية:

  1. الديمقراطية المباشرة: ويقوم هذا النموذج على ممارسة المواطنين للسلطة بأنفسهم دون وسطاء أو مندوبين. حيث يعقد اجتماع عام لكل الشعب وبحث كيفية إدارة الشؤون العامة ومنها إصدار القوانين والتشريعات وتنفيذها، والفصل في المنازعات، وغيرها من الأمور العامة. وهذا النموذج يناسب المجتمعات الصغيرة.

  2. الديمقراطية غير المباشرة ( النيابية) : أمام صعوبة تطبيق النموذج السابق في المجتمعات المعاصرة، ومع ازدياد حجمها وتشعب وتنوع اختصاصاتها، وازدياد درجة تعقيداتها وتشابك المصالح فيها فانه لا بد من تطبيق هذا النموذج الذي يتمثل جوهره في وجود هيئة منتخبة من قبل عامة المواطنين لفترة محددة تمارس السلطة السياسية، أي يقوم المواطنين بممارسة السلطة من خلال مندوبين أو وكلاء يمثلونهم.

 


 

 

   


الملتقى المدني ©
 جميع الحقوق محفوظة