الصفحة الرئيسية

الملتقى المدني في سطور

جهات مانحة

مشاريع

نشاطات

روابط

مشاركات وردود

English

 


 

 

 

 ملف الانتخابات / الانظمة الانتخابية المعاصرة

إن صوغ النظام الانتخابي يجب أن يأخذ في الحسبان الأهداف التالية:

  • ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة (سياسية ، جغرافية ، إجتماعية ..الخ).

  • التأكد من أن الانتخابات هي في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة.

  • تشجيع التوافق بين أحزاب متناقضة من قبل.

  • تعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.

  • تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة.

  • تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين.

  • تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية.

  • بلورة معارضة برلمانية.

  • مراعاة طاقات البلد الإدارية والمالية.

  • تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات ولذلك لا بد من تسهيل الإجراءات على المواطنين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.

  • تشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية.

ولهذا مهما كانت أية عملية انتخابية نزيهة ومنتظمة فإن نتائجها السياسية تعتمد بشكل أساسي على النظام الانتخابي المعمول به، وبما أن اختيار النظام يتأثر غالبا باعتبارات سياسية فلا بد من امتلاك المعرفة الضرورية في الأنظمة الانتخابية المعمول بها في العالم والتجارب المختلفة في هذا المجال، وقد قامت خلال العقد الماضي عشرات البلدان بتغيير وتطوير أنظمتها الانتخابية في أوروبا الشرقية وأفريقيا واسيا وبعض البلدان الغربية.

ولهذا سنحاول استعراض أبرز النظم الانتخابية، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة نظم أساسية:

أولا :- نظام الأغلبية

إن نظام الأغلبية هو أقدم نظام انتخابي، وكان لفترة طويلة هو الوحيد المعمول به، ولا يزال يحظى بتفضيل أكثر من 80 بلداً في العالم – استنادا إلى دراسة للاتحاد البرلماني العالمي 1993.
وتكمن ميزة هذا النظام، ربما، وقبل كل شيء، في بساطته. إذ يتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات. وقد طبق هذا النظام قبل ظهور الأحزاب السياسية حيث يتم انتخاب المرشح الأكثر شعبية. ولكنه من ناحية أخرى غالباً ما تكون نتائجه غير عادلة فهو قد يؤدي إلى حصول حزب ما على أغلبية برلمانية كبيرة تفوق حصته من الأصوات.
في نظام الأغلبية البسيطة، فإن المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز بالمقعد حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها اقل من 25% من المقترعين في الانتخابات، ويؤدي هذا النظام إلى بروز حزبين على المستوى الوطني وعلى مستوى المقاطعات، مع أن بعض الأحزاب الجهوية (الإقليمية) يمكنها المحافظة على وجودها، كما هو الحال في بريطانيا وكندا.

ونستطيع أن نجمل بعض إيجابيات هذا النظام على النحو التالي:-

  1. تكون أوراق الاقتراع قصيرة وبسيطة.

  2. يصوت المقترعون لشخص معين يمثل بدوره حزباً سياسياً ما أو يكون مستقلاً.

  3. يشمل دائرة انتخابية ويجعل العلاقة أوثق بين النائب وناخبيه. (ممثل الدائرة)

وهناك عدة أشكال للتصويت بنظام الأغلبية:

دائرة انتخابية بمقعد واحد:-

هناك ثلاث أشكال أساسية لتصويت الأغلبية المفردة:-

أ. تصويت الأغلبية لدورة واحدة : يتم وفق هذا التصويت، انتخاب المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من الأصوات. وينتج عن هذا النظام انتخاب مرشح ما حتى ولو لم يحصل إلا على نسبة 20% من الأصوات الفعلية.
ب. تصويت الأغلبية لدورتين (الأغلبية المطلقة)": إن على المرشح هنا أن يحصل على نصف الأصوات كحد أدنى، بالإضافة إلى صوت واحد لكي يتم انتخابه. وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذا العدد من الأصوات يتم تنظيم دورة ثانية. وفي هذه الحالة تكفي الأغلبية البسيطة وحدها في الدورة الثانية.
ت. التصويت التفضيلي أو التتابعي: يجمع هذا النوع من التصويت ما يتم في دورتين، التصويت بالأغلبية المطلقة في دورة واحدة، إذ يصوت المقترعون لمرشح واحد، ولكنهم يشيرون إلى أفضليتهم بالنسبة للمرشحين الآخرين بترتيب تنازلي. وإذ لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة لدى الفرز الأول للأصوات. يتم إبعاد المرشح الذي حصل على أقل عدد من الأصوات ويجري توزيع الأفضليات الثانية للمرشحين الآخرين، وتستمر هذه العملية حتى يحصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة نتيجة لهذه التأجيلات المتتابعة.

دائرة انتخابية بعدة مقاعد:

هناك طريقتان أساسيتان مختلفتان لتصويت الأغلبية في هذه الدوائر الانتخابية. وبالإمكان تطبيق نظام الأغلبية لدورة واحدة أو لدورتين أو التصويت التفضيلي أيضا في هاتين الحالتين.
التصويت للقائمة: يتم تجميع المرشحين بصفة مستقلة أو ضمن قائمة حزبية أو غير ذلك ويختار الناخب المرشحين على بطاقة الاقتراع ضمن صدور المقاعد المخصصة للدائرة، ويتم انتخاب المرشحين الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات (فلسطين 1996، الأردن 1989).

ومن أبرز عيوب نظام الأغلبية:

  1. إقصاء أحزاب الأقلية من التمثيل البرلماني، وكذلك فإن عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات تعتمد بشكل كبير ليس على عدد الأصوات فقط بل أيضا على مكان تسجيل هذه الأصوات.

  2. استثناء أحزاب الأقلية التي ثبت أنها اكثر ميلا لإحداث عدم استقرار خارج النظام السياسي مما تكون عليه عند إدخالها في تركيبة التمثيل السياسي نتيجة الاهتمام بالجغرافيا أكثر من الاهتمام بالشعب.

  3. استثناء أفراد المجموعات الأقلية العرقية من التمثيل البرلماني.

  4. انخفاض إمكانية انتخاب النساء في ظل نظام الأغلبية مما عليه في ظل التمثيل النسبي.

  5. حرمان الأقليات من التمثيل حيث يستطيع حزب واحد أن يستحوذ على كافة مقاعد الدائرة ويحرم الأقليات من التمثيل

  6. شيوع الأصوات المهدورة حيث تصل في نظام الأغلبية إلى أكثر من 60% كما هو الحال في الانتخابات الفلسطينية السابقة أو الأردن خلال (1989، 1993، 1997، 2003). ولكن في ظل نظام التمثيل النسبي فإن هذه النسبة لا تصل إلى أكثر من 10% في أغلب الاحيان. خاصة في حالة اعتماد نسبة حسم معتدلة أقل من 4%.

  7. يمكن للحزب الفائز الحصول على 30% - 40% من أصوات المقترعين ولكنه يستحوذ على 50%-70% من المقاعد. حيث حصل الحزب الشعبي المنغولي عام 1992 على 95% من المقاعد، بينما لم يحصل إلا على 57% من الأصوات.

  8. وتستطيع الأحزاب الحاكمة أن تعمل على تغيير حدود الدائرة الفردية بما يخدم مصلحتها.

ثانيا: التمثيل النسبي:

إن نظام الأغلبية هو، دون شك، الأقدم في العالم. غير أن التمثيل النسبي يزهو بكونه موضوعا لأكبر عدد من المؤلفات والمقالات التي كرست لتحليله. وقد تم تطبيق هذا النظام للمرة الأولى، في بلجيكيا 1889. وفي هذه الأيام يطبق في أكثر من 70 بلدا في العالم.
إن العدالة هي الميزة الأولى لهذا النظام، فعندما يتناسب عدد المقاعد التي حصلت عليها القوى السياسية مع نسبة حضورها الانتخابي يكون التمثيل عادلا. إن أيا من القوى السياسية أو أي جزء من الرأي العام، لا يستأثر، من ناحية المبدأ، بالتمثيل الكامل، ولا يظل أيضا دون تمثيل.
إن التمثيل النسبي يفرض التصويت للقائمة مما يدل، غالبا، على أن أفكار المرشحين تتفوق في الحملات الانتخابية، بالتعارض مع شخصياتهم، بالإضافة إلى ذلك فإن التصويت يجري في دورة واحدة ويتم تلافي السياسة المعروفة في الأنظمة التي تطبق الدورة الثانية.

وهناك نموذجان أساسيان في التمثيل النسبي:

النسبي الكامل: تعتبر البلاد كلها دائرة انتخابية واحدة، ويتم توزيع المقاعد للقوائم أو الأحزاب حسب حصتها (نسبتها) الإجمالية، كما هو معمول به في الكنيست الإسرائيلي.
التمثيل النسبي التقريبي: تجري الانتخابات في عدة دورات انتخابية ويتم توزيع المقاعد على هذا الأساس، حيث يقبل هذا النظام ربما تفاوتا بين عدد الأصوات التي حصل عليها حزب ما في البلد بمجمله وبين عدد المقاعد التي يفوز بها.

وحيث إن نظام التمثيل النسبي يشكل انعكاسا لتمثيل كافة الأحزاب والطيف السياسي، نستطيع أن نؤكد على بعض مزايا النظام:

  •  يسهل حصول أحزاب الأقلية على تمثيل في البرلمان، ويعمل آلية لبناء الثقة.

  • يشجع نظام التمثيل النسبي الأحزاب الكبيرة والصغيرة على حد سواء، على وضع قوائم متنوعة إقليميا وعرقيا وجنسيا، إذ أن عليها تلبية أذواق مجال موسع من المجتمع لزيادة عدد الأصوات في جميع أنحاء البلاد. ونتيجة لذلك، هنالك حوافز أقل لتوجيه التماسات عرقية بحته.

يعمل نظام التمثيل النسبي على التقليل من مشكلة الأصوات المهدورة في الإقطاعيات الإقليمية. ولكن على الرغم من مزايا هذا النظام إلا أن هناك العديد من المنتقدين له يسردون بعض العيوب وهي :

  1. أن التمثيل النسبي يهدد بإحداث اختناقات تشريعية في الحكومات الائتلافيات متعددة الأحزاب.

  2. عدم استقرار الائتلافيات الحكومية ويزيد من عدم الاستقرار.

  3. يؤدي نظام التمثيل النسبي إلى تجزئة الأحزاب.

  4. تستطيع الأحزاب الصغيرة أن تبتز الأحزاب الكبيرة لتشكيل حكومات ائتلافية حيث نجد أنه في إسرائيل تعتبر الأحزاب الدينية المتطرفة ضرورة لتشكيل الحكومة، بينما عاشت إيطاليا أكثر من 50 عاما في ظل حكومات ائتلافية غير مستقرة.

نسبة الحسم: ومن أجل تقليل عدد الأحزاب المشاركة في البرلمان لجأ العديد من البلدان لاعتماد نسبة حسم حد أدنى وهي تتفاوت من 0,67% كما هو في هولندا و1,5 % في إسرائيل وتصل إلى 10% في تركيا. ولكن معظم البلدان تعتمد نسبة في معدل 3-5% وهي تعتبر معقولة من اجل التمثيل. وتهدف نسبة الحسم الى تقليل عدد الاحزاب المشاركة في البرلمان. فنجد انه في بعض البدان يشارك في الانتخابات 30 – 40 حزباً سياسياً ولكن فقط 5-7 احزاب تمثل في البرلمان.

ثالثا : النظام المختلط

من اجل الاستفادة من مميزات نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وتقليل عيوب كلا النظامين، لجأ العديد من الدول إلى اعتماد "النظام المختلط"، والمعمول به حاليا في العديد من البلدان والذي يعني انتخاب عدد من المقاعد (نصفها مثلا) على أساس الدوائر الفردية (الأغلبية) والنصف الآخر على أساس التمثيل النسبي كما هو الحال في ألمانيا.
وسمح بعض الأنظمة المختلطة للمرشح أن يشارك في الانتخابات الفردية للدوائر وكذلك أن يكون مسجلا في نظام التمثيل النسبي.
ونذكر بعض الدول التي اعتمدت النظام المختلط حيث سيكون الرقم الأول عدد أعضاء البرلمان، والثاني عدد المقاعد الفردية والثالث هو عدد المقاعد للتمثيل النسبي على التوالي:
ألبانيا (140، 100، 40)، أرمينيا (131، 75، 56)، أذربيجان (125، 100، 25)، جورجيا (235، 85، 150)، مقدونيا (120، 85، 35)، روسيا (450، 225، 225)، أوكرانيا (450، 225، 225)، ليتوانيا (141، 71، 70)، بوليفيا (130، 68، 62)، المكسيك (500، 300، 200)، السنغال (120، 65، 55)، اليابان (480، 300، 180) ايطاليا (630، 475 ،155) ، كوريا الجنوبية (273،227،46).

هذا وكانت بلغاريا قد اعتمدت النظام المختلط في عام 1990، وذلك لانتخابات البرلمان التأسيسي الذي أقر دستور بلغاريا في عام 1991، والعدد كان 400 عضو نصفهم 200 على أساس الدوائر الكبيرة للتمثيل النسبي، 200 مقعد على أساس الدوائر الفردية بنظام الأغلبية المطلقة أي (50% + 1)، وجرت انتخابات لجولة ثانية في العديد من الدوائر، ومنذ عام 1992 انتقلت بلغاريا الى نظام التمثيل النسبي حيث تقسم البلاد الى 31 دائرة مع نسبة حسم 4% وكانت نتيجة الانتخابات الاخيرة على النحو التالي :-

الحزب الاشتراكي حصل على 17,15% من الاصوات وفاز بـ 48 مقعدا، اتحاد القوى الديمقراطية 18،18% من الاصوات 51، وحركة سيمون الثاني حصلت على 42،74 وحصلت على 120 مقعدا، هذا بالاضافة الى حركة حقوق الموطن (حزب الاقلية التركية) حصلت على 6،45% من الاصوات وفاز بـ 21 مقعدا. وبهذا نجد أن مجموع الاصوات التي تمثلت في البرلمان شكلت 85،5% في حين ذهب 14،5% من الاصوات للأحزاب التي لم تستطع تجاوز نسبة الحسم.

وتعتمد هنغاريا على النظام المختلط حيث يقسم البرلمان،386 إلى 176 فردي، 152 نسبي في دائرة إقليمية، وهناك 58 مقعداً على أساس نسبي على الصعيد الوطني مع نسبة الحسم لا تقل عن 5%.

أما في جورجيا فيشترط حصول المرشح للانتخابات الفردية على 33% على الأقل وأن يشارك في الانتخابات أكثر من 50% +1 من الذين يحق لهم الاقتراع ونسبة الحسم 7% حيث قسم البرلمان إلى 85 فردي ، 150 نسبي.

 


 

 

   


الملتقى المدني ©
 جميع الحقوق محفوظة